فوزي آل سيف
226
رجال حول أهل البيت
فهذا الإمام الذي كان يظهر منه الزهد في أمور الدنيا - كآبائه- لما كانت غير متيسرة له، هاهو ينقض عليها مقتنصاً إياها، بعد أن أقبلت عليه!!. كما أنه بتعيينه الإمام لولاية العهد استطاع أن يطفىء نار الثورات العلوية إلى حين واهم من كل ذلك، أنه بذلك يحصل على اعتراف من العلويين بشرعية الخلافة العباسية، الأمر الذي لم يكن يطمع فيه أحد من أسلافه. كل هذه القضايا، وسواها، علمها علي بن مهزيار وبالرغم من أن مدة مكثه لدى الإمام الرضا لم تكن طويلة، إلاّ أنه فتح له من ذلك اللقاء أبواب من العلم والمعرفة. *** اللقاء الأطول والصحبة الكبرى كانت مع الإمام الجواد عليه السلام ، ابن الرضا قد سمع منه وروى الكثير عنه، وصعد في سلم درجات الإيمان، والولاء حتى تأهل لكي يكون في مقام عبد الله بن جندب البجلي. ولأن هذا التجمع ملاكه التقوى والكفاءة، وقيم التفاضل فيه هي هذه القيم، لذلك من يوفرها في نفسه. فإنه يتقدم، سواء كان كوفياً عربياً، أو مولى أعجمياً، إذ (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). وهو بهذا يختلف عن سواه من التجمعات التي ترى النسب هو المعيار الأول، أو الثروة أو غيرها، فنحن نلتقي مع نماذج في تاريخ الإسلام رفعهم سعيهم وجدهم وعصاميتهم إلى درجات عالية، بينما بقي آخرون اعتمدوا على سمعه العائلة، أو شرف الأسرة. يصبح سلمان (الفارسي- المجوسي سابقاً) «منّا أهل البيت» بينما يحجز غيره من العرب الأقحاح والقرشيون أماكنهم في قائمة المنافقين. ولقد أدرك علي